هاشم معروف الحسني

293

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً . ومن المنافقين الذين تستروا بالاسلام خلال السنة الأولى لدخول النبي إلى المدينة أبو حبيبة بن الأزعر وثعلبة بن حاطب ، وهلال بن أميّة ومعتب بن قشير ووديعة بن ثابت ، وعباد بن حنيف وكانوا قد اشتركوا في بناء المسجد الذي نهى اللّه نبيه عن الصلاة فيه وسماه مسجد ضرار كما جاء في الآيات 107 و 108 و 109 من سورة التوبة وسنتعرض لذلك المسجد وما جرى عليه عند الحديث عن غزوة تبوك حيث إن المنافقين قد كلفوا النبي ( ص ) ان يصلي فيه ووعدهم ان يلبي طلبهم بعد رجوعه من تبوك وكان من امره ان أمره اللّه بهدمه كما سيأتي ذلك عند الحديث عنه . ومعتب بن قشير وهو أحد المنافقين وهو الذي قال يوم أحد لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا فأنزل اللّه تعالى في ذلك : وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا ( آل عمران 154 ) . وقال يوم الأحزاب : كان محمد يعدنا ان نأكل كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا اليوم لا يأمن ان يذهب إلى الغائط فأنزل اللّه فيه : وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً . وجاء عن زيد بن الصلت أحد يهود بني قينقاع حين ضلت ناقة رسول اللّه : يزعم محمد انه يأتيه خبر السماء وهو لا يدري اين ناقته ، ولما بلغ كلامه رسول اللّه ( ص ) قال : ان قائلا يقول . يزعم محمد انه يأتيه خبر السماء ولا يدري اين ناقته ، واني واللّه لا أعلم إلا ما علمني ربي وقد دلني عليها الآن فهي في هذا الشعب قد حبستها شجرة بزمامها ، فذهب رجال من المسلمين فوجدوها حيث قال رسول اللّه وكما وصفها لهم . وكان جماعة من المنافقين يحضرون المسجد فيستمعون أحاديث المسلمين ويسخرون ويستهزءون بدينهم خافتين أصواتهم قد التصق بعضهم ببعض ، فأمر بهم رسول اللّه فأخرجوا